أبو القاسم بن محمد الأندلسي الغساني ( الوزير )
مقدمة 15
حديقة الأزهار في ماهية العشب والعقار
إن الذي يقرأ الصفحات الأولى من كتاب « عمدة الطبيب » لا يلبث أن يتبيّن أنّ مؤلّفه أندلسيّ متأصّل يعرف بلاده وبيئتها الطّبيعية معرفة خبير جوّال ، فهو ما يفتأ يؤكّد أنّه رأى هذه العشبة أو تلك في قرية من قرى إشبيلية أو في ناحية من نواحي غرناطة أو مالقة أو المرية أو طليطلة أو الجزيرة الخضراء - ويورد المؤلّف مئات الألفاظ باللغة الرومانصية - لغة نصارى الأندلس - ويشرح معناها ، وأهمّ من هذا كلّه أنه ينقل ما سمعه ، مشافهة ، من أبي عبد اللّه ابن بصّال الطليطلي مؤلّف كتاب الفلاحة المشهور « 1 » ، كما يروي بالسند المباشر عن أبي الحسن علي الأنصاري الطليطلي المشهور بابن اللّونقه « 2 » فيقول عنه - بكثير من الاحترام - « شيخنا » أو « شيخي الذي تعلّمت عليه الصّنعة » ، ويذكر المؤلّف بعض ما شاهده في بساتين السّلطان بإشبيلية ويشير إلى بذور جلبت إلى الأندلس من المشرق أو من صقلية أو من بلاد العدوة - يعني المغرب الأقصى - ويفهم من كلامه أنه زار هذا القطر جيث شاهد بعض الأعشاب المحلّية . كلّ هذا لا يدع مجالا للشكّ في أن ابن عبدون مؤلّف كتاب « عمدة الطبيب » أندلسيّ الأصل والنّشأة والمقام . هذا وقد قمت بمقابلة ما نقله الغسّاني عن ابن عبدون مع ما جاء في مخطوطة كتاب « عمدة الطبيب » في أحد عشر موضعا حيث تناول المؤلفان بالشّرح المفردات التالية : هرنوه ، زنجبيل ، ينبوت ، الكندر ، عرطنيثا ، قيصوم ، قتاد ، قرنفل ، تافسيا ، سمّاق ، خولنجان ، فتبيّن لي بصورة قاطعة أن ما نقله الغسّاني منسوبا لابن عبدون وارد بنصّه في « عمدة الطبيب » بما في ذلك مادّة قتاد حيث يقول الغسّاني في الفقرة الأخيرة من تفسير ماهية هذه العشبة : « قال ابن عبدون :
--> ( 1 ) ابن بصّال ، كتاب الفلاحة ، نشره وترجمه إلى الإسبانية محمد عزيمان ، وخوسي م . بييكروسا - تطوان 1955 . ( 2 ) انظر ترجمة ابن اللّونقة في كتاب « التكملة لكتاب الصّلة » لابن الآبار ، 2 : 662 - طبعة كوديرا ، مدريد 1887 . وفي « المستدرك على هذه الطبعة الصادر في : Miscelania de estudios y textos arabes : بعناية Palencia و Alarcon ، ص 200 ، مدريد 1915 .